السيد محمد باقر الموسوي

193

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . « 1 » إيها بني قيلة ! اهتضم تراث أبي ، وأنتم بمرآى ومسمع ، تبلغكم الدعوة ، ويشملكم الصوت ، وفيكم العدّة والعدد ، ولكم الدار والجنن ، وأنتم نخبة اللّه الّتي انتخب ، وخيرته الّتي اختار ؟ ! باديتم العرب ، وبادهتم الأمور ، وكافحتم إليهم حتّى دارت بكم رحى الإسلام ، ودرّ حلبه ، وخبت نيران الحرب ، وسكنت فورة الشّرك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدّين . أفتأخّرتم بعد الإقدام ، ونكصتم بعد الشدّة ، وجبنتم بعد الشجاعة ؟ عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ، فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون . ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدّعة ، فجحدتم الّذي وعيتم ، وسغتم الّذي سوّغتم ، وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا ، فإنّ اللّه لغنيّ حميد . ألا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم ، وخور القناة ، وضعف اليقين ، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر ، ناقبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة الشعار ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، الّتي تطّلع على الأفئدة ، فبعين اللّه ما تعملون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . 3725 / 5 - قال : وحدّثني محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا محمّد بن الضحّاك ، قال : حدّثنا هشام بن محمّد ، عن عوانة بن الحكم ، قال : لمّا كلّمت فاطمة عليها السّلام أبا بكر بما كلّمته به ، حمد أبو بكر اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ، ثمّ قال :

--> ( 1 ) آل عمران : 144 .